مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

449

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فإنّ عثمان بن عيسى وسماعة ضعيفان ، ومع ذلك فإنّ سماعة لم يسنده إلى الإمام عليه السلام « 1 » . وعن الثالث بأنّ الأنقص لا يليق مساواته في الفعل بالأكمل « 2 » . هذا كلّه ، مضافاً إلى عدم قدح نسبة الخلاف إلى ابن بابويه لسبق الإجماع عليه وانعقاده بعده « 3 » . واستظهر بعض الفقهاء أنّ المراد من إطلاق الوجه في كلام ابن بابويه وكثير من أخبار التيمّم هو البعض ؛ لمعروفية الوجه في باب التيمّم ببعضه وملاحظة غيرها من الأخبار المشتملة على الجبهة والجبين - سيما مع اتّحاد بعضها معها في الراوي والمروي عنه ، وقصّة البيان لعمّار ونصوصيتها وغيرها ممّا يدلّ على التبعيض وغير ذلك من القرائن الكثيرة « 4 » . وأمّا وجه التخيير فإنّ المحقّق في المعتبر بعد أن أورد استدلال المشهور والاحتجاج لابن بابويه وجواب السيّد المرتضى في المقام ، قال : « الجواب الحقّ العمل بالخبرين فيكون مخيّراً بين مسح الوجه أو بعضه » « 5 » . ونوقش : أوّلًا : بأنّه لا محيص عن العمل بما ورد في صحيح زرارة في تفسير الآية الشريفة من التنصيص الصريح على التبعيض ، وأنّ ما قابلها من الأخبار محمول على التقية « 6 » . وثانياً : بأنّه ضعيف جدّاً إن أراد وجوب كلّ من الفردين على التخيير ، وأنّه ليس من التخيير بين الأقل والأكثر ؛ لاختلاف الهيئة وعدم لزوم سبق مسح تمام الجبهة على غيرها من الوجه « 7 » . وأمّا الثاني - أي الخلاف في تعيين البعض الممسوح من الوجه - ففيه أقوال : أحدها - مسح الجبهة خاصة :

--> ( 1 ) المختلف 1 : 269 - 270 . وانظر : غاية المرام 1 : 93 . ( 2 ) المختلف 1 : 270 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 196 . مصباح الهدى 7 : 293 . ( 4 ) جواهر الكلام 5 : 196 . وانظر : المدارك 2 : 221 ، حيث إنّه بعد ذكر الأخبار الدالّة بظاهرها على وجوب مسح الوجه كلّه ، قال : « ويمكن الجواب عنها بالحمل على الاستحباب ، أو على أنّ المراد بمسح الوجه مسح بعضه » . ( 5 ) المعتبر 1 : 386 . ( 6 ) الحدائق 4 : 346 . ( 7 ) جواهر الكلام 5 : 196 .